السيد عبد الله شبر

494

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ربيع الأوّل - الذي اتّفق حجّهم في تلك السنة في جمادى الأولى أوّل حجّهم فيه بعد وضع حمله صلى الله عليه وآله فيه - فيكون حمله في العام السابق في شهر ربيع الثاني « 1 » أيّام التشريق ، فيكون مدّة الحمل أحد عشر شهراً كما لا يخفى . ونقل عن الفاضل الأسترآباديّ في الحاشية على هذا الموضع من الكافي أنّه نقل هذا الاستنباط وارتضاه وصحّحه . وقد اعترضه بعض الأفاضل بأنّه يلزم على هذا بأن يكون سنّه الشريف خمساً وستّين سنة ؛ إذ في كلّ دورة كاملة يزيد عمره على عدد حجّهم في تلك الدورة بسنة ، فإذا كان الابتداء من جمادى الأولى والانتهاء إلى ذي الحجّة في الدورة التالية يرتقي عدد حجّهم في تلك الشهور إلى ثلاثة وستّين سنة ، فيجب أن يكون عمره الشريف خمساً وستّين سنة . وتوضيح ذلك : على تقدير الابتداء من جمادى الأولى ووصول الدورة إلى شهر ربيع الأوّل وإتمام حجّهم فيه يكون عدد حجّاتهم اثنين وعشرين ، كما أنّ عمره صلى الله عليه وآله كذلك ، فإذا زاد في عمره سنة وانتهى إلى هذا الشهر ولم يحضر بعد زمان حجّهم يكون عمره ثلاثاً وعشرين سنة بلا زيادة ولا نقصان ، وعدد حجّهم كما كان ، وكذلك الحال في الدورة الأخرى بعينها ، فيجب أن يكون ابتداء حجّهم بعد وضع حمله صلى الله عليه وآله في شهر جمادى الثانية حتّى يكون عدد حجّهم حين الانتهاء إلى حجّة الوداع إحدى وستّين ، ويوافق مع ثلاث وستّين من عمره ، وعلى هذا يكون حمل امّه صلى الله عليه وآله في العام السابق في شهر جمادى الأولى ، فيكون مدّة حمله عشرة أشهر ويكون منطبقاً على المذهب المشهور . وأنت خبير بأنّ هذا كلّه على تقدير صحّة ما نقل عن مجاهد كما حكاه الطبرسيّ رحمه الله عنه ، وهو منظور فيه من وجهين : أحدهما : أنّ الذي صرّح به جملة المفسّرين في معنى النسيء لا ينطبق على ما ذكره ؛ إذ معناه - كما ذكروه - هو ما قدّمنا ذكره من تحليل بعض الأشهر الحرم

--> ( 1 ) . في المصدر : « ربيع الأوّل » .